السيد علي الموسوي القزويني

102

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الّتي ينتفع بها ، فاستثنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث ، وأذن في اتّخاذها » « 1 » . وفي الجميع - بعد الغضّ عن سند ما عدا الصحيح منها وعن أخصّيّة الصحيح من المدّعى - منع الدلالة ، إذ الخيريّة لا تفيد أزيد من وجود المنفعة المحلّلة ولا كلام فيه ، والإذن في الاتّخاذ وجوازه لا يفيد أزيد من جواز اقتناء هذين الكلبين ، وهذا أيضاً على ما ستعرفه ليس بمحلّ كلام . وبالجملة محلّ النزاع غير ثابت بهذه الروايات ، والثابت بها ليس بمحلّ نزاع ، فيبقى قاعدة التحريم فيما عدا كلب الصيد سليمة عمّا يوجب التخصيص . وليس للقول بجواز بيع كلب الماشية وكلب الحائط إلّا رواية مرسلة أرسلها الشيخ في المبسوط قائلًا : « يجوز بيع كلب الصيد ، وروي أنّ كلب الماشية والزرع مثل ذلك أي مثل كلب الصيد في جواز البيع » « 2 » ويظهر التعويل عليها من صاحب الوسائل « 3 » . ويرد عليها الضعف بالإرسال ، مضافاً إلى أنّ الشيخ المرسِل لها لم يعمل بها لعدم تصريحه بجواز البيع في الكلبين كما أفتى به صريحاً في كلب الصيد بل نسبه فيهما إلى الرواية . ثمّ إنّ المعروف في كلب الحائط أنّه كلب البستان ، وقد يعمّم بالنسبة إليه وإلى كلب البيوت والدور والخيام ، ومنهم من ألحق ما عدا كلب البستان به في الحكم ، ولا يهمّنا تحقيق ذلك بعد البناء على المنع من البيع فيما عدا كلب الصيد ، فإنّ الأقسام المذكورة مثل كلب الماشية وكلب الزرع مندرجة في عموم المنع سواء سمّينا الجميع بهذا الاسم أو لا . ثمّ إنّ هاهنا فروعاً ينبغي التعرّض لها : الأوّل : يجوز اقتناء ما ينتفع به من الكلاب في حراسة ونحوها سواء فيه الكلاب الأربع وغيرها بإجماع علمائنا كما في المصابيح « 4 » . وفي المحكيّ عن مبسوط الشيخ « ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية وحفظ الزرع بلا خلاف وكذلك يجوز اقتناؤها لحفظ البيوت » 5 .

--> ( 1 ) غوالي اللآلئ 2 : 148 / 414 ، المستدرك 8 : / 293 / 2 ، ب 35 أحكام الدوابّ في السفر . ( 2 ) 2 و 5 المبسوط 2 : 166 . ( 3 ) الوسائل 17 : 120 . ( 4 ) مصابيح الأحكام : 12 .